يُعدّ تناول الكحول جزءًا شائعًا من الحياة الاجتماعية والثقافية في كثير من أنحاء العالم. ومع أنّ تناول الكحول باعتدال قد يبدو غير ضار، فإنّ الكحول قد يُحدث آثارًا جانبية خطيرة على الدماغ، لا سيما عند الاستخدام المكثف أو الطويل الأمد وغير المنضبط.
Sayfa İçeriği
الضرر الذي يُلحقه الكحول بالدماغ
الكحول مادة لها تأثير مباشر على الجهاز العصبي المركزي. وقد لا يُسبّب تناول الكحول من حين لآخر ضررًا واضحًا لدى الأفراد الأصحاء. غير أنّ الاستخدام المنتظم أو المفرط للكحول قد يؤدي إلى أضرار طويلة الأمد، بل وحتى دائمة، في بنية الدماغ ووظائفه.
يؤثّر الكحول في النواقل العصبية التي تنظّم التواصل بين خلايا الدماغ، فيُخلّ بنقل الإشارات. ومع مرور الوقت قد يؤدي هذا إلى أنواع مختلفة من تلف الدماغ، مثل مشكلات في الذاكرة، وصعوبة في التناسق الحركي، وتباطؤ في سرعة التفكير، واضطرابات في المزاج.
وفيما يلي بعض المشكلات الشائعة التي قد يتسبب بها الاستخدام الطويل الأمد للكحول:
- قد تحدث تفاقمات في المشكلات الذهنية الناجمة عن تعاطي الكحول.
لتلف الدماغ آثار سلبية على القدرات الذهنية. وتعاطي الكحول هو أحد أسباب هذه الآثار.
- يُحفّز تعاطي الكحول القلق والاكتئاب. ومن المحظور إلى حدّ كبير أن يتناول الكحول الأفراد الذين يستخدمون مضادات الاكتئاب على وجه الخصوص.
- انخفاض المرونة الدماغية (تراجع قدرة الدماغ على تجديد نفسه أو التكيّف)
حتى عادات الشرب المعتدلة التي تصبح منتظمة قد تؤثّر مع الوقت تأثيرًا سلبيًا على صحة الدماغ. وقد لا تُلحَظ هذه الآثار على الفور، لكنها قد تؤدي على المدى الطويل إلى نتائج سلبية.
العلاقة بين الكحول وتلف الدماغ
تتوقف شدّة تلف الدماغ الناجم عن الكحول على كمية الشرب وتكراره، وعلى الحالة الصحية العامة للشخص، وعلى وجود أمراض مختلفة من عدمه، وعلى وجود مشكلات ناجمة عن تلف الدماغ في التاريخ العائلي من عدمه. والأشخاص الذين يتعاطون الكحول دون ضبط هم أكثر عرضة لخطر حدوث تغيّرات سلبية في وظائف الدماغ. غير أنّ تناول الكحول حتى بمستوى خفيف أو متوسط قد يُسبّب آثارًا سلبية عندما يكون منتظمًا.
وفيما يلي بعض العوامل التي تزيد خطر تلف الدماغ المرتبط بالكحول:
- العمر: الشباب وكبار السن أكثر حساسية تجاه الآثار الضارة للكحول.
- الجنس: النساء أكثر حساسية تجاه الكحول بسبب تركيبهنّ الجسدي وأيضهنّ الاستقلابي.
- الحالة الصحية العامة: الخطر مرتفع جدًا لدى الأفراد المصابين بأمراض طبية أو عصبية أخرى.
- الوراثة: في بعض الحالات الناجمة عن عوامل وراثية يكون خطر تلف الدماغ أعلى مقارنةً بالأفراد الطبيعيين.
غالبًا ما يتطوّر تلف الدماغ المرتبط بالكحول ببطء. وقد لا يكون الشخص على دراية بالأضرار إلى أن تظهر أعراض مثل فقدان الذاكرة، أو التغيّرات العاطفية، أو صعوبة التركيز. لذلك ينبغي ألّا يتجاهل الأشخاص الذين يظنون أنفسهم "شاربين اجتماعيين" الأضرار المحتملة للكحول.
هل يمكن لمن أصيب بنزيف دماغي أن يتعاطى الكحول؟
النزيف الدماغي مشكلة صحية تحدث داخل الدماغ أو حوله، وقد تكون مهددة للحياة وتستلزم تدخّلًا طبيًا عاجلًا. وبعد حدث كهذا يصبح الدماغ في حالة بالغة الحساسية ويحتاج إلى الوقت والرعاية كي يتعافى. وعلى وجه الخصوص يكون خطر التعرّض لتلف دماغي للمرة الثانية أعلى لدى هؤلاء مقارنةً بالأفراد الذين لم يعانوا قط من مشكلة تلف الدماغ.
لذلك لا يُنصح بتناول الكحول بعد النزيف الدماغي. فالكحول:
- قد يزيد خطر تكرار النزيف الدماغي عبر رفع ضغط الدم.
- قد يؤدي إلى نتائج سلبية بتفاعله مع الأدوية المستخدمة بعد النزيف الدماغي، مثل مميّعات الدم وأدوية الصرع ومضادات الاكتئاب.
- قد يُبطئ تعافي الدماغ لنفسه (اللدونة العصبية) عبر التأثير سلبًا في الذاكرة والانتباه وعملية الشفاء.
يُوصي الأطباء عادةً المرضى الذين أصيبوا بنزيف دماغي بالإقلاع التام عن الكحول طوال فترة التعافي (التي قد تستغرق أشهرًا بل وسنوات). وبحسب شدّة تلف الدماغ والحالة الصحية العامة للفرد، قد تكون كمية قليلة من الكحول ضارة.
كما قد تظهر لدى الفرد خلال فترة التعافي بعد النزيف الدماغي مشكلات في المزاج والصحة النفسية. والكحول قد يُفاقم القلق والاكتئاب والتقلّبات العاطفية، وهذا قد يُصعّب التعافي الجسدي والنفسي معًا.
للكحول تأثيرات قوية على الدماغ حتى بكميات قليلة. وقد يُسبّب الاستخدام الطويل الأمد أو المفرط أضرارًا دائمة. وبعد تلف دماغي خطير كالنزيف الدماغي تصبح آثار الكحول أكثر خطورة.
لذلك يُعدّ الإقلاع التام عن الكحول واحدًا من أكثر الطرق أمانًا لدعم عملية التعافي لدى الأفراد الذين يتعافون من نزيف دماغي.
ثلاث نصائح للإقلاع عن الكحول
يمكن اتخاذ بعض التدابير للأفراد الذين يجدون صعوبة في الإقلاع عن الكحول.
- يمكن للشخص أن يبتعد عن الكحول بتحديد أيام أو أسابيع خالية من الكحول لنفسه، ثم إطالة مدة هذه الأيام والأسابيع.
- يمكن تخفيف المشروبات ذات النسبة العالية من الكحول بالماء لتقليلها.
- إنّ تناول الطعام وشرب كمية وفيرة من الماء قبل تناول الكحول قد يمنع الارتفاع المفاجئ لمستوى الكحول في الدم.
إذا أُصبت أنت أو أحد أقاربك بنزيف دماغي، فاستشر طبيبًا بالتأكيد قبل اتخاذ قرار بشأن تعاطي الكحول. فالحفاظ على صحتك العامة ينبغي أن يكون دائمًا في المقام الأول.
إنّ البروفيسور الدكتور إنغين تشاكار، رئيس قسم مركز ميموريال للعلاج الطبيعي والتأهيل، متخصص في مجالات السكتة الدماغية وتلف الدماغ والتأهيل العصبي وعلم الألم (الألمولوجيا).
يتمتع البروفيسور الدكتور إنغين تشاكار بخبرة تتجاوز عشرين عامًا في علاج السكتة الدماغية وتلف الدماغ.
مركز البروفيسور الدكتور إنغين تشاكار للعلاج الطبيعي والتأهيل مركز مزوّد بتجهيزات تقنية يقدّم حلولًا للعديد من الحالات مثل الشلل وتلف الدماغ والألم وأمراض الركبة.
الأسئلة الشائعة
الكحول مادة لها تأثير مباشر على الجهاز العصبي المركزي، وهو يخل بنقل الإشارات من خلال التأثير على النواقل العصبية التي تنظم التواصل بين خلايا الدماغ. قد يتسبب تناول الكحول بانتظام أو بإفراط في أضرار طويلة الأمد، بل دائمة، في بنية الدماغ ووظائفه. ومع مرور الوقت قد تؤدي هذه الحالة إلى مشكلات في الذاكرة وصعوبة في التناسق وتباطؤ في سرعة التفكير واضطرابات في المزاج.
العوامل الرئيسية التي تزيد من الخطر هي: العمر (الشباب وكبار السن أكثر حساسية لتأثيرات الكحول الضارة)، والجنس (النساء أكثر حساسية بسبب تركيب أجسامهن وعمليات الأيض لديهن)، والحالة الصحية العامة (الخطر مرتفع جدا لدى من لديهم أمراض طبية أو عصبية أخرى)، والعوامل الوراثية.
لا يُنصح بتناول الكحول بعد النزيف الدماغي. فالكحول قد يزيد من خطر تكرار النزيف الدماغي عبر رفع ضغط الدم، وقد يتفاعل مع أدوية مثل مميعات الدم وأدوية الصرع أو مضادات الاكتئاب، وقد يبطئ قدرة الدماغ على شفاء نفسه (المرونة العصبية) من خلال التأثير سلبا على الذاكرة والانتباه وعملية التعافي. وعادة ما ينصح الأطباء بالامتناع التام عن الكحول طوال فترة التعافي.
حتى تناول الكحول بكميات خفيفة أو متوسطة قد يتسبب في آثار سلبية عندما يكون منتظما. غالبا ما يتطور تلف الدماغ المرتبط بالكحول ببطء، وقد لا يدرك الشخص الأضرار إلى أن تظهر الأعراض. لذلك ينبغي حتى لمن يعدّون أنفسهم شاربين اجتماعيين ألا يتجاهلوا الأضرار المحتملة للكحول. وبعد ضرر خطير مثل النزيف الدماغي قد تكون حتى الكمية القليلة من الكحول ضارة.
يمكن اتخاذ بعض الإجراءات للأفراد الذين يجدون صعوبة في الإقلاع: يمكن للشخص أن يحدد لنفسه أياما أو أسابيع خالية من الكحول ثم يطيل هذه المدد، ويمكن تخفيف المشروبات ذات النسبة العالية من الكحول بالماء، وتناول الطعام وشرب الكثير من الماء قبل تناول الكحول قد يمنع الارتفاع المفاجئ في مستوى الكحول في الدم. ولا بد من استشارة الطبيب قبل اتخاذ أي قرار.