تُعرف الجلطة التي تحدث في الدماغ باسم الخثار الدماغي (cerebral thrombosis) أو الانصمام (emboli). ومع تطور الجلطة قد تحدث السكتة الدماغية والشلل. تنشأ هذه الحالة عندما تسد خثرة دموية أحد الشرايين التي تغذي الدماغ بالدم، فتموت خلايا الدماغ بسبب نقص الأكسجين والغذاء. ويُعدّ حجم الضرر الدماغي ومكان الإصابة عاملين مهمين في تحديد مدى خطورة الحالة الصحية لمرضى السكتة الدماغية.
Sayfa İçeriği
ما هي الجلطة الدماغية؟
قد تتكون الجلطة في الدماغ لأسباب متنوعة، مثل تصلب الشرايين (تصلب الأوعية الدموية)، وأمراض القلب، واضطرابات الدورة الدموية. ونتيجة لذلك قد تحدث لدى الأفراد فقدان دائم أو مؤقت للوظائف. والتدخل المبكر بالغ الأهمية.
الشلل بعد الإصابة بجلطة في الدماغ
عندما تعيق الجلطة التي تحدث في الدماغ تدفق الدم، تفقد المنطقة الدماغية المتأثرة قدرتها على العمل بشكل سليم، وقد تؤدي إلى السكتة الدماغية. وقد تظهر هذه الحالة على شكل شلل نصفي (شلل في أحد جانبي الجسم) أو ضعف نصفي (ضعف في أحد جانبي الجسم).
هل يتعافى الشلل الناتج عن الإصابة بجلطة في الدماغ؟
يحمل التدخل المبكر الذي يُجرى بعد الإصابة بجلطة في الدماغ أهمية حيوية. ومع زوال المخاطر التي تهدد الحياة، ينبغي إدخال الشخص في برنامج تأهيل شامل في أبكر وقت ممكن. فالدماغ يملك القدرة على تجديد نفسه، ويُسمّى ذلك في المجال الطبي باللدونة. وقد يؤثر موضع الجلطة، وتوقيت التدخل، وعمر الشخص، وأمراضه السابقة في مسار التعافي.
ومن خلال برنامج تأهيل عصبي شامل، ينبغي دعم الأفراد في تحسين الوظائف التي فقدوها في المرحلة المبكرة. وفي مراكز التأهيل الشاملة، تُدعَم العلاجات المخططة بشكل فردي للمريض، بالإضافة إلى برامج العلاج الطبيعي والتأهيل الكلاسيكية، بعلاج التأهيل الروبوتي أيضًا.
من خلال تكامل الواقع الافتراضي الموجود في أجهزة التأهيل الروبوتي، يُستهدَف مع الحركات المتكررة أن يُدرَك مُدخَل الواقع الافتراضي بشكل أفضل في الدماغ، بحيث تستعيد العضلات تذكّر قدرتها على الانقباض من جديد.
العلاج الطبيعي بعد الإصابة بالجلطة
يُعدّ العلاج الطبيعي بالغ الأهمية في التأهيل الشامل للأفراد الذين أصيبوا بالسكتة الدماغية والشلل الناتج عن الجلطة الدماغية. ومن بين الأهداف الأساسية للعلاج الطبيعي تحسين القدرة على الحركة والقوة والتوازن والتناسق، إلى جانب رفع جودة حياة المرضى.
ينبغي نقل الأفراد إلى عيادة علاج طبيعي شاملة عندما يتجاوزون مرحلة العناية المركزة ويتركون خلفهم المخاطر التي تهدد الحياة. وينبغي تحديد خطة العلاج المناسبة للمريض بناءً على تقييمات طبيب العلاج الطبيعي والتأهيل المتخصص في مجاله وفريقه.
بحسب احتياجات المريض، ينبغي دعم المرضى بطرق علاجية شاملة مثل العلاج الوظيفي والانشغالي، وأساليب العلاج الطبيعي والتأهيل، وعلاج اللغة والنطق، وتأهيل البلع، وعلاج التنفس.
إن العلاجات المبتكرة القائمة على التكنولوجيا مفيدة جدًا لمرضى السكتة الدماغية. ومن خلال هذه الأساليب التي تُقدَّم تحت اسم التأهيل الروبوتي، يُستهدَف بفضل الواقع الافتراضي دعم قدرة الدماغ على تجديد نفسه ورفع مستوى وظائف الأفراد.
في المرحلة المبكرة، ومن أجل دعم الدورة الدموية ورفع مستوى وعي المريض، يُرفَع المريض إلى الوضع القائم بواسطة نظام السرير الروبوتي. وبفضل الدعّامات الموجودة في الروبوت، يُستهدَف دعم إحساس المريض بملامسة قدميه للأرض ورفع مستواه.
ويُكمَّل العلاج بعد ذلك بأساليب العلاج الطبيعي الكلاسيكية، حيث يُدعَم تثبيت جذع المريض وقدرته على التوازن والتناسق فيصبح العلاج أكثر شمولًا. وبفضل روبوت المشي، يُدعَم المرضى في خطو الخطوات ورفع مستوى الوعي بالمشي في أكثر البيئات أمانًا. وهكذا يصل المرضى بدعم الروبوت إلى نمط المشي الصحيح، فتُدعَم جودة مشيهم.
ومن بين احتياجات المرضى، يُستعان أيضًا ببرامج التأهيل الروبوتي في رفع مستوى استخدام اليد والذراع. فبواسطة روبوت اليد والذراع يُدعَم المرضى في تطوير مهاراتهم الحركية الدقيقة والكبيرة وفي تقليل إهمالهم في الحياة اليومية.
عند الانتقال بالمرضى إلى برنامج المشي دون دعم، يكون جهاز المشي عديم الجاذبية فعالًا جدًا في ضمان استمرارية التوازن والتناسق. فالمرضى يمشون في بيئة أُزيلت فيها الجاذبية على نحو يصفونه بأنه المشي في الفضاء، فيُدعَم تطوير وظائف المشي لديهم.
إن تقليل مخاطر سقوط المرضى إلى أدنى حد، ورفع كفاءة العلاج، ومنع المخاطر الرضّية التي قد تنشأ عن السقوط أمر بالغ الأهمية. وبفضل جهاز التوازن المزود بتكامل الواقع الافتراضي الموجود في مراكز التأهيل الشاملة، يُستهدَف رفع قدرة المرضى على الحفاظ على توازنهم.
أهمية التدخل المبكر والعلاج المنتظم بعد الإصابة بجلطة في الدماغ
إن التدخل المبكر بالغ الأهمية لتحقيق التعافي الأمثل بعد السكتة الدماغية. والبدء بالعلاج الطبيعي الشامل في أقصر وقت ممكن مهم لاستعادة الوظائف المفقودة. غير أن التعافي في كثير من الأحيان عملية طويلة الأمد تتطلب الصبر والجهد المستمر.
أهمية الدعم العاطفي والنفسي بعد الإصابة بالجلطة
يُعدّ الدعم النفسي بالغ الأهمية لدى الأفراد الذين أصيبوا بالشلل بعد الجلطة. فالعلاج الطبيعي لا يقتصر على التعافي الجسدي فحسب، بل يؤثر أيضًا في الصحة العاطفية والنفسية لمرضى السكتة الدماغية. ويتطلب علاج السكتة الدماغية صبرًا طويل الأمد. وقد يواجه المرضى صعوبات عاطفية خلال هذه العملية. ومع الدعم الاجتماعي والنفسي اللازم يمكن أن تصبح هذه العملية الصعبة أكثر سهولة واستدامة.
أُعِدَّ هذا المقال وأُقِرَّ من قبل الهيئة العلمية الطبية لأكاديمية إسطنبول للتأهيل.
الأستاذ الدكتور إنغين تشاكار، رئيس قسم مركز Memorial للعلاج الطبيعي والتأهيل، متخصص في مجالات السكتة الدماغية وإصابات الدماغ، والتأهيل العصبي، وعلاج الألم.
يمتلك الأستاذ الدكتور إنغين تشاكار خبرة تتجاوز عشرين عامًا في علاج السكتة الدماغية وإصابات الدماغ.
الأسئلة الشائعة
الجلطة التي تحدث في الدماغ تُعرف باسم التخثر الدماغي (serebral tromboz) أو الانصمام. وتتطور بسبب سد جلطة دموية لأحد الشرايين التي تزوّد الدماغ بالدم، وموت خلايا الدماغ نتيجة نقص الأكسجين والغذاء. وقد تنشأ عن أسباب متعددة مثل تصلب الشرايين وأمراض القلب واضطراب الدورة الدموية، وقد تؤدي إلى فقدان دائم أو مؤقت في الوظائف.
يمتلك الدماغ القدرة على تجديد نفسه، وهذا ما يُسمى في المجال الطبي باللدونة (plastisite). وبزوال المخاطر على الحياة ينبغي أن يُدخَل الشخص في أبكر مرحلة ممكنة في برنامج تأهيلي شامل. وموضع الجلطة، ووقت التدخل، وعمر الشخص وأمراضه السابقة، قد تؤثر في مسار الشفاء.
عندما يتجاوز الأفراد مرحلة العناية المركزة والمخاطر على الحياة، ينبغي نقلهم إلى عيادة علاج طبيعي شاملة. ويُحدد للمريض خطة علاج مناسبة بتقييم من الطبيب المختص وفريقه. وحسب الحاجة يُطبّق العلاج المهني والوظيفي، وطرق العلاج الطبيعي، وعلاج اللغة والنطق، وتأهيل البلع والعلاج التنفسي. وإضافة إلى العلاج الطبيعي الكلاسيكي، يُدعم المرضى أيضاً بالتأهيل الروبوتي.
من بين أهم أهداف العلاج الطبيعي في تأهيل الأفراد الذين أصيبوا بسكتة وشلل نتيجة جلطة الدماغ: تطوير الحركة والقوة والتوازن والتناسق، ورفع جودة حياة المرضى.
بفضل دمج الواقع الافتراضي في أجهزة التأهيل الروبوتي، يُستهدف إدراك الحركات المتكررة بصورة أفضل في الدماغ بحيث تتذكر العضلات قدرتها على الانقباض من جديد. فبالسرير الروبوتي يُجلب المريض إلى وضعية مستقيمة، وبروبوت المشي يُدعم خطو الخطوات في بيئة آمنة، وبروبوت اليد والذراع تُطوّر المهارات الحركية الدقيقة والكبيرة، وبجهاز المشي عديم الجاذبية وجهاز التوازن يُرفع التوازن والتناسق.
من أجل الشفاء الأمثل بعد السكتة، يُعد التدخل المبكر مهماً جداً. والبدء بالعلاج الطبيعي الشامل في أقصر وقت ممكن مهم لاستعادة الوظائف المفقودة. لكن الشفاء في الغالب عملية طويلة الأمد تتطلب جهداً مستمراً وصبراً.