يُعرف ارتفاع ضغط الدم على نطاق واسع باسم الضغط المرتفع، وهو حالة تصيب ملايين الأشخاص حول العالم، ويُعد من أبرز عوامل الخطر المؤدية إلى أمراض القلب والأوعية الدموية.
إلى جانب تأثيراته المعروفة على القلب والأوعية الدموية، فإن لارتفاع ضغط الدم تأثيرات مهمة على الدماغ، وإن كانت أقل شهرة، إذ يسهم في تطور اضطرابات عصبية متنوعة ومشكلات إدراكية.
في هذا المقال جمعنا لكم كيفية تأثير ارتفاع ضغط الدم في صحة الدماغ، مع التركيز على السكتة الدماغية (الشلل)، والتدهور الإدراكي، والخرف.
الدماغ عضو شديد الحساسية للتغيرات في ضغط الدم، وهو بحاجة دائمة إلى إمداد مستمر بالدم الغني بالأكسجين كي يؤدي وظيفته على نحو سليم. ويخل ارتفاع ضغط الدم بهذا التوازن الدقيق، فيهدد صحة الدماغ على نحو بالغ.
من أخطر المشكلات الناجمة عن ارتفاع ضغط الدم غير المنضبط أنه يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية (الشلل). تحدث السكتة الدماغية عندما ينقطع تدفق الدم إلى جزء من الدماغ أو يقل، فيُحرم نسيج الدماغ من الأكسجين والمغذيات.
يلحق ارتفاع ضغط الدم الضرر بالأوعية الدموية ويضيّقها، ما يجعلها أكثر عرضة للانسداد أو التمزق، فيؤدي ذلك على التوالي إلى السكتة الدماغية الإقفارية والنزفية. وقد تكون عواقب السكتة الدماغية مدمرة، إذ قد تسفر عن الشلل ومشكلات في النطق ومشكلات وظيفية طويلة الأمد أخرى.
إلى جانب خطر السكتة الدماغية، يرتبط ارتفاع ضغط الدم على نحو معقد بتطور التدهور الإدراكي والخرف، بما في ذلك مرض الزهايمر (Alzheimer). فقد يسبب الضغط المرتفع تضيق الأوعية الدموية في الدماغ، وتراجع تدفق الدم وإمداد المغذيات الضرورية. وقد يسرّع هذا من عملية التدهور الإدراكي الطبيعي المرتبط بالتقدم في العمر.
كما يُعتقد أن ارتفاع ضغط الدم يسهم في تكوّن اللويحات والتشابكات في الدماغ، وهي السمات المميزة لمرض الزهايمر (Alzheimer). وقد أظهرت الأبحاث التي أُجريت أن التحكم الفعال في ضغط الدم قد يقلل من خطر التدهور الإدراكي والخرف، وأكدت أهمية ضبط ضغط الدم في الحفاظ على صحة الدماغ.
قد يؤدي ارتفاع ضغط الدم المزمن أيضاً إلى تطور مرض الأوعية الدموية، وهو حالة تتميز بتضيق الشرايين الصغيرة في الدماغ. وقد يفضي ذلك إلى احتشاءات جوبية (lacunar) ومشكلات في المادة البيضاء، وهي مرتبطة بزيادة خطر السكتة الدماغية والخرف وتراجع القدرة على التفكير.
إن تأثيرات ارتفاع ضغط الدم على الدماغ عميقة ومتعددة الجوانب، إذ تؤثر في جودة حياة الأفراد وقدراتهم الإدراكية. وتبرز العلاقة بين الضغط المرتفع وصحة الدماغ أهمية التحكم الفعال في ارتفاع ضغط الدم عبر تغيير نمط الحياة والعلاج الدوائي.
إن اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، والالتزام بالعلاج الدوائي الذي يصفه الطبيب المختص، إلى جانب المراقبة المنتظمة لضغط الدم، يمكن أن يقلل من خطر مشكلات الدماغ الناجمة عن ارتفاع ضغط الدم، ويحافظ على الوظيفة الإدراكية، ويحسّن الصحة العامة.
تخصص البروفيسور الدكتور إنجين تشاكار، رئيس قسم مركز ميموريال للعلاج الطبيعي وإعادة التأهيل، في مجالات السكتة الدماغية وإصابات الدماغ، وإعادة التأهيل العصبي، وعلم الألم.
يتمتع البروفيسور الدكتور إنجين تشاكار بخبرة تتجاوز عشرين عاماً في علاج السكتة الدماغية وإصابات الدماغ.