جلطة الدماغ هي حالة تصل فيها خثرة دموية من أحد الأوعية إلى الدماغ فتسد أحد الأوعية الدموية هناك، وبذلك توقف تدفق الدم إلى الدماغ. وعندما يتوقف تدفق الدم، لا تستطيع خلايا الدماغ الحصول على الأكسجين الذي تحتاجه، وهذا يؤدي إلى تلفها خلال وقت قصير. وتُعرف هذه الحالة عادة بالسكتة الدماغية الإقفارية (iskemik inme)، وانقطاع الدم الذي يحتاجه الدماغ قد يؤثر في وظائف الشخص. كما قد يؤدي إلى تغيرات مفاجئة في القدرة على الحركة والكلام والتفكير.
إن انسداد الوعاء بفعل الخثرة قد يظهر بأعراض مثل فقدان مفاجئ للقوة في أحد جانبي الجسم، وصعوبة في الكلام، وفقدان التوازن، والدوخة، أو اضطراب الرؤية. وفي حالة جلطة الدماغ يكون التدخل الأول بالغ الأهمية، لأنه كلما بُدئ بالعلاج مبكرا، أمكن تجنب تلف خلايا الدماغ بقدر أكبر.
Sayfa İçeriği
ما هي أعراض جلطة الدماغ؟
تظهر جلطة الدماغ بأعراض مفاجئة، ويمكن سرد أعراضها على النحو الآتي:
- تدلي الوجه أو عدم تناظره: قد تُلاحظ تغيرات مثل ارتخاء أحد جانبي الوجه، أو تدلي إحدى الجفنين، أو انحراف زاوية الفم. وعندما يُطلب من الشخص أن يبتسم، فإن بقاء أحد جانبي الوجه بلا حركة وانحراف الفم قد يكون علامة على هذا العرض.
- فقدان مفاجئ للقوة أو خدر في الذراع أو الساق: وهو صعوبة تحريك ذراع أو ساق أو عدم الإحساس بها تماما، خاصة في جانب واحد. وسقوط إحدى الذراعين إلى الأسفل عند رفع الذراعين إلى الأعلى هو دليل على هذا العرض.
- اضطراب في الكلام أو صعوبة في الفهم: وهو اختلاط الكلمات عند تكوين الجمل، أو التلعثم، أو صعوبة فهم ما يُقال. ويُلاحظ بصفة خاصة صعوبة التعبير حتى عن أبسط الجمل.
- اضطراب مفاجئ في الرؤية: قد يظهر على شكل تشوش في الرؤية في عين واحدة أو في كلتا العينين، أو ازدواج الرؤية، أو فقدان الرؤية تماما.
- اضطراب التوازن ودوخة شديدة: قد يُلاحظ عدم القدرة على المشي أو التعثر مع شعور بالدوخة أو عدم الاتزان دون سبب واضح.
- صداع مفاجئ وشديد: قد يحدث صداع شديد جدا في الغالب، غير معروف السبب ولم يُختبر مثله من قبل. وينشأ هذا الصداع عن قطع الخثرة لتدفق الدم في الدماغ، وعادة ما يولد شعورا غير معتاد بالألم.
هل تسبب جلطة الدماغ الوفاة؟ كم يعيش المريض؟
قد تكون جلطة الدماغ قاتلة إذا لم يتم التدخل بسرعة. فهذه الحالة تؤدي إلى انقطاع تدفق الدم في الدماغ، مما يسبب تلفا سريعا لخلايا الدماغ المحرومة من الأكسجين. والضرر الناجم عن الخثرة في الدماغ قد يؤدي إلى نتائج خطيرة تبعا للمنطقة التي يؤثر فيها من الدماغ ومدة بقائه دون تدخل.
إذا تكونت الخثرة في منطقة صغيرة وطُبق تدخل أول سريع، فإن احتمال شفاء المريض يكون أعلى، ويمكنه متابعة حياته دون تغير كبير في جودة حياته. أما في حالات الخثرات الكبيرة أو التدخل المتأخر، فقد تبقى أضرار عصبية دائمة حتى لو كان بقاء المريض على قيد الحياة ممكنا. وفي هذه الحالة، قد يفقد الشخص بعض وظائفه الجسدية أو الذهنية، وقد يحتاج إلى برنامج تأهيل مكثف.
تتفاوت مدة الحياة وجودتها تبعا للحالة الصحية العامة للمريض وعمره وحجم الخثرة والمنطقة المتأثرة من الدماغ. فعلى المدى الطويل قد يعيش بعض المرضى الذين يمرون بهذه الحالة حياة مستقلة نسبيا، بينما قد يحتاج آخرون إلى مساعدة كاملة في أنشطتهم اليومية.
كيف ينبغي أن تكون عملية العلاج؟
- التدخل الطارئ والعلاج الأولي
التحرك بسرعة في جلطة الدماغ بالغ الأهمية. وينبغي أن يُؤمن وصول المريض إلى قسم الطوارئ في أسرع وقت بمجرد ملاحظة الأعراض. فالساعات الأولى ذات أهمية حاسمة من حيث تقليل الضرر في الدماغ إلى أدنى حد. وتُفحص حالة المريض بوسائل التصوير (CT أو MRI) ليُحدد موضع الخثرة وحجمها. وفي العلاج الأولي يمكن تطبيق ما يأتي:
- الأدوية المذيبة للخثرات (Trombolitik): تساعد الأدوية المذيبة للخثرة على إذابة الخثرة وإعادة تدفق الدم. وتُعطى هذه الأدوية عادة خلال وقت قصير من بداية ظهور الأعراض.
- استئصال الخثرة (Trombektomi): في الخثرات الكبيرة، قد يلزم إزالة الخثرة بتدخل جراحي. تُزال الخثرة ويُعاد تدفق الدم إلى مستواه الطبيعي.
- عملية العناية المركزة والاستقرار
بعد التدخل الأول، قد يُنقل المريض إلى وحدة العناية المركزة تبعا لحالته. وفي العناية المركزة تُراقب الوظائف الحيوية للمريض بعناية. ويُبقى ضغط الدم ومستوى الأكسجين وسائر العلامات الحيوية الأخرى تحت المراقبة المستمرة.
- العلاج الدوائي
بعد أن تستقر حالة المريض، يمكن استخدام أدوية مختلفة للعلاج على المدى الطويل. ومن أبرز الأدوية المستخدمة مميعات الدم لمنع تخثر الدم والحيلولة دون تكرار حدوث الجلطة. إضافة إلى ذلك، قد تُعطى أدوية بهدف ضبط مستويات ضغط الدم والكوليسترول للحفاظ على صحة الأوعية الدموية.
- إعادة التأهيل العصبي
تُعد عملية إعادة التأهيل بعد جلطة الدماغ بالغة الأهمية لرفع جودة حياة المريض. وتُعد خطط تأهيل خاصة تبعا لحجم المنطقة المتضررة في الدماغ والوظائف المتأثرة:
- إعادة التأهيل العصبي: تُطبق برامج موجهة لتقوية العضلات والتوازن والتناسق، تشمل أيضا أساليب فيزيولوجية عصبية خاصة، بهدف إعادة الوظيفة إلى المناطق التي فقدت الحركة.
- علاج اللغة والنطق: إذا كان هناك اضطراب في مهارات الكلام، فإن الهدف هو إعادة اكتساب هذه المهارات عبر علاج النطق.
- العلاج الوظيفي (Ergoterapi): يُطبق العلاج بالعمل والانشغال بهدف إعادة اكتساب مهارات الحياة اليومية، حتى يصبح المريض قادرا على أداء أعماله اليومية بشكل أكثر استقلالا.
- علاج البلع: تُعلّم تمارين موجهة لتقوية عضلات البلع، وتقنيات البلع الصحيحة، وتُطبق استراتيجيات تزيد الأمان أثناء البلع. والهدف هو تقليل خطر الاختناق وجعل عمليات التغذية لدى المرضى آمنة.
- العلاج التنفسي: تُعلّم تقنيات التنفس الصحيحة مع تمارين موجهة لتقوية عضلات التنفس، وتُطبق أساليب متنوعة لتحسين وظائف التنفس. وبذلك يُهدف إلى زيادة سعة التنفس، ودعم تناول الأكسجين، وتقليل ضيق النفس.
- إعادة التأهيل الروبوتي: تُستخدم الأجهزة الروبوتية لمساعدة المرضى على استعادة قدراتهم الحركية. وتدعم هذه الأجهزة حركات أجزاء الجسم كالذراع أو الساق أو اليد، وتقوي العضلات، وتطور التوازن والتناسق. والهدف هو تحسين الوظائف الحركية وزيادة استقلالية المرضى في أنشطتهم اليومية.
- الدعم النفسي
يُعد الدعم النفسي بعد جلطة الدماغ مهما أيضا. فقد تنشأ لدى المرضى الذين يتعرضون لهذه الحالة مشكلات نفسية مثل الاكتئاب والقلق وما شابهها. ويُقدم العلاج النفسي بمرافقة اختصاصي نفسي أو طبيب نفسي، ويُوفَّر الدعم الدوائي عند الحاجة.
- تغييرات نمط الحياة والمتابعة
من أجل الصحة على المدى الطويل، يلزم تبني عادات حياة صحية. وعلى المرضى الانتباه إلى العناوين الآتية:
- التغذية المتوازنة: تأمين نظام تغذية متوازن بما يحافظ على صحة الأوعية الدموية.
- ممارسة الرياضة بانتظام: دعم الصحة البدنية بتمارين خفيفة ومنتظمة.
- إدارة التوتر: تقليل مستوى التوتر والبقاء أقوياء ذهنيا.
- الفحوص المنتظمة: عدم إهمال فحوص العيادة الخارجية التي تُجرى على فترات محددة، فهي مهمة لاكتشاف تكوّن خثرة جديدة أو مشكلات صحية أخرى في مرحلة مبكرة.
تخصص رئيس قسم مركز ميموريال للعلاج الطبيعي وإعادة التأهيل (Memorial) في مجالات السكتة الدماغية وإصابات الدماغ، وإعادة التأهيل العصبي، وعلم الألم.
يمتلك خبرة تزيد على 20 عاما في علاج السكتة الدماغية وإصابات الدماغ.
مركز العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل هو مركز مزود بتجهيزات تقنية يقدم حلولا للعديد من الحالات مثل الشلل وإصابات الدماغ والألم وأمراض الركبة.
الأسئلة الشائعة
تختلف مدة الحياة بعد انتقال جلطة إلى الدماغ من مريض إلى آخر. وفرصة الشفاء أعلى بكثير عند المرضى الذين يتم التدخل لهم خلال أول 4.5 ساعة. وبالعلاج الطبيعي والتأهيل الذي يُبدأ في المرحلة المبكرة، يستطيع جزء مهم من المرضى استعادة أنشطة الحياة اليومية من جديد.
نعم، يمكن أن تتكرر الجلطة في الدماغ. لكن بالعلاج الصحيح وتغييرات نمط الحياة يمكن تقليل الخطر بشكل كبير. والاستخدام المنتظم لأدوية مميعات الدم، والسيطرة على ضغط الدم والسكر، وإدارة الكوليسترول، والإقلاع عن التدخين والكحول، والتمارين المنتظمة، هي أكثر الطرق فاعلية في الوقاية من السكتة الثانية.
في المرحلة الحادة (الأيام القليلة الأولى) يُجرى عادة الإدخال إلى المستشفى والمتابعة في العناية المركزة. بعد ذلك تبدأ مرحلة العلاج الطبيعي والتأهيل الداخلي التي تستمر في المتوسط 4-8 أسابيع. وقد تكون هذه المدة أطول بكثير عند المرضى ذوي الحالات الشديدة. أما العلاج الطبيعي والتأهيل الخارجي (العيادي) فقد يستمر 3-6 أشهر وأطول. أما تمارين المنزل وتنظيم نمط الحياة فلها أهمية مدى الحياة.
الجلطة في الدماغ حالة صحية خطيرة وقد تكون مميتة إذا لم يُتدخل لها. لكن بالتشخيص المبكر والعلاج السريع يقل خطر الوفاة بشكل كبير. والوصول الفوري إلى المستشفى عند ظهور الأعراض الأولى منقذ للحياة.
يُنصح بنمط الحمية المتوسطية: وفرة من الخضار والفواكه، والحبوب الكاملة، وزيت الزيتون، والسمك والبقوليات. وينبغي إبقاء استهلاك الملح دون 5 غرامات في اليوم، وتجنب الأغذية المصنّعة والمقليات. وعند المرضى الذين يعانون من صعوبة البلع، ينبغي ضبط قوام الطعام وفقاً لتوصية أخصائي علاج البلع.
أول ما ينبغي فعله هو الاتصال بالرقم 112. أرقد المريض بهدوء، وارفع رأسه قليلاً. لا تطعمه أو تسقِه أي شيء عن طريق الفم. سجّل ساعة بدء الأعراض، فهذه المعلومة بالغة الأهمية لقرار العلاج.